حبيب الله الهاشمي الخوئي
243
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعنى قال الشارح البحراني : هذا الفصل من خطبة خطبها لما بلغه أمر الحكمين . أقول : والظاهر أنه ره توهّم من قول السيّد ره ومن كلام له في معنى الحكمين أنّه تكلَّم به حين بلغه أمرهما ، فإن كان ظفر بتمام الخطبة واطلع على أنه خطبها حين بلوغ أمرهما فهو ، وإلَّا فالظاهر أنّ هذا الكلام من فصول الاحتجاجات الَّتي كانت له مع الخوارج وقد مرّ نظير هذا الكلام منه في ذيل الكلام المأة والسابع والعشرين . وبالمراجعة إلى شرح الكلام المذكور وشرح الكلام المأة والخامس والعشرين المتضمّنين لاحتجاجاته معهم يظهر لك توضيح ما ذكره في هذا المقام وتعرف أنه ناظر إلى ردّ احتجاجهم الَّذي احتجّوا به عليه وهو : أنك قد حكمت الرّجال في دين اللَّه ولم يكن ذلك إليك ثمّ أنكرت حكمهما لما حكموا عليك . فأجابهم عليه السّلام بقوله ( فأجمع رأى ملإكم ) أي عزم رؤساءكم وكبراءكم واتّفق آراءهم ( على أن اختاروا رجلين ) هما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص لعنهما اللَّه تعالى من غير رضى منّى بتحكيمهما بل على غاية كره منّى بذلك . كما يدلّ قوله لابن الكوا في النهروان في الرّواية الَّتي رويناها من كشف الغمّة في شرح الخطبة السادسة والثلاثين حيث إنّه لما اعترض عليه بأمر الحكمين قال عليه السّلام له : ألم أقل لكم إنّ أهل الشام يخدعونكم بها ( 1 ) فانّ الحرب قد عضتهم فذروني أناجزهم فأبيتم ألم أرد نصب ابن عمّي - أي عبد اللَّه بن العبّاس - وقلت انّه لا ينخدع فأبيتم إلَّا أبا موسى وقلتم رضينا به حكما فأجبتكم كارها ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم . ( فأخذنا عليهما ) أي على الرّجلين الحكمين ( أن يجعجعا عند القرآن ) أي يقفا دونه ويجب نفسهما عليه ( ولا يجاوزاه ) أي لا يتجاوزا عن أوامره ونواهيه ( ويكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ) أي يكونان تابعين له ويعملان بحكمه ( فتاها ) أي ضلَّا
--> ( 1 ) أي بالمصاحف ورفعها منه